الشيخ حسن المصطفوي

228

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فظهر أنّ القرب خلاف البعد ، ويصحّ تفسير النهى عن القرب بالبعد ، كما في - . * ( تِلْكَ حُدُودُ ا للهِ فَلا تَقْرَبُوها ) * - 2 / 187 . * ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) * - 2 / 222 . * ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * - 17 / 34 يراد البعد عنها . ومفهوم القرب في كلّ منها بمناسبة الموضوع . وأمّا قرب العبد من اللَّه عزّ وجلّ : فهو قرب معنوي ، ويتوقّف على نفى الصفات الرذيلة المخالفة ونفى الأنانيّة وحصول التسليم الصرف والفناء الكامل والعبوديّة التامّة ، كما هو مقرّر في كتب السير والسلوك وبحثنا عنه في رسالة لقاء اللَّه - . * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * - 18 / 110 . * ( كَلَّا لا تُطِعْه ُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) * - 96 / 19 فبأىّ مقدار يتحصّل مقام السجود والخشوع والعبوديّة في العبد : يتحقّق القرب من اللَّه تعالى . وأمّا قرب اللَّه عزّ وجلّ : فانّه تعالى نور مطلق غير متناه ولا حدّ له بوجه ، وهو محيط بكلّ شيء وقيّوم على كلّ موجود ولا يخلو عن نور وجوده ونفوذ أمره وسلطته شيء ولا يحجبه حاجب ولا يحدّه حدّ . وكلّ ما يرى من مانع وحدّ وحجاب وستر فهو من جانب العبد ومن جهة خلاف وعصيان وانحراف في باطنه وظاهره - . * ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) * - 2 / 186 . * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * - 50 / 16 . * ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) * - 56 / 85 فاحاطة نوره القاهر على جميع الموجودات إحاطة وعلم حضورىّ ، كما